أحمد بن علي القلقشندي

204

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بلذيذ تلك الرائحة ، ويشكر له ما منحه من المكارم ، ويباهي بعزماته اللَّيوث الضّراغم ، فلا يجد مضاهيا لتلك العزائم . وينهي ورود المثال ( 1 ) الذي أشرقت الوجوه بنوره ، وابتهجت الأنفس ببلاغة منشيه ووشي سطوره ، وعلم إشارة المولى في معنى فلان ، أدام اللَّه سعده ، وأعذب منهله وورده ، والتوصية بأمره ، وما أبداه من حمده وشكره ، وأن يقطع إقطاعا يليق بأمثاله ، ويتفيّأ من خراجها ضافي ظلاله ، وعند مثول مثاله العالي امتثل والتثم ، واستخدم المشار إليه لإشارته وخدم ، وهذا بعض ما يجب من قبول أمره ، وتعظيم كتابه وتبجيل قدره ، فيواصل بمراسمه فإنها تقابل بالارتسام ، ومشرّفاته فإنها تعامل بوافر الإكرام . جواب شفاعة في الجملة ( كامل ) . قل ما تشاء فإنني لك طائع ما أنت عندي شافع بل آمر جعله اللَّه لكلّ خير سببا ، وحقّق به لأوليائه ظنونا وحصّل أربا ، ووفّر له من أجر شفاعته الحسنة نصيبا ، وأدامه عن كلّ شرّ بعيدا وإلى كلّ خير قريبا . المملوك ينهي تألَّمه لفراقه ، وما يجده من صبابته وشدّة أشواقه ، ويعانيه من حنينه وأتواقه ، وأنه ورد عليه كتابه فاستلمه ولثمه ، وبجّله وعظَّمه ، وعلم ما أشار إليه ، وأخذ أمر المشفوع فيه بكلتا يديه ، وجعل قضاء أربه أمرا لازما ، وما فتيء على ساق الاجتهاد قائما ، إلى أن حصّل غرضه ، وأدّى من حسن القيام بأمره ما أوجبه مشرّفه العالي وافترضه ، والمولى آمر غير شفيع ، ومهما ورد من جهته على المملوك فوارد على سميع مطيع ، فيواصل من مراسمه بما سنح ، ومن أخباره بما تأرّج طيب عرفه ونفح ، ورأيه في ذلك العالي . آخر : شكر اللَّه عوارفها ، وتالد جودها وطارفها ، ووافر

--> ( 1 ) تقدم الحديث عن مفهوم « المثال » في الحاشية رقم 3 ص 107 من هذا الجزء .